الجاحظ

112

الحيوان

698 - [ أجنحة الملائكة ] وقد طعن قوم في أجنحة الملائكة . وقد قال اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ [ 1 ] وزعموا أنّ الجناحين كاليدين ، وإذا كان الجناح اثنين أو أربعة كانت معتدلة ، وإذا كانت ثلاثة كان صاحب الثّلاثة كالجادف من الطّير [ 2 ] ، الذي أحد جناحيه مقصوص ، فلا يستطيع الطّيران لعدم التعديل . وإذا كان أحد جناحيه وافيا والآخر مقصوصا ، اختلف خلقه وصار بعضه يذهب إلى أسفل والآخر إلى فوق . وقالوا : إنّما الجناح مثل اليد ، ووجدنا الأيدي والأرجل في جميع الحيوان لا تكون إلّا أزواجا . فلو جعلتم لكلّ واحد منهم مائة جناح لم ننكر ذلك . وإن جعلتموها أنقص بواحد أو أكثر بواحد لم نجوّزه . قيل لهم : قد رأينا من ذوات الأربع ما ليس له قرن ، ورأينا ما له قرنان أملسان ، ورأينا ما له قرنان لهما شعب في مقاديم القرون ، ورأينا بعضها جمّا ولأخواتها قرون ، ورأينا منها ما لا يقال لها جمّ لأنّها ليست لها شكل ذوات القرون ، ورأينا لبعض الشاء عدّة قرون نابتة في عظم الرّأس أزواجا وأفرادا ، ورأينا قرونا جوفا فيها قرون ، ورأينا قرونا لا قرون فيها ، ورأيناها مصمتة ، ورأينا بعضها يتصل قرنه في كلّ سنة ، كما تسلخ الحيّة جلدها ، وتنفض الأشجار ورقها ، وهي قرون الأيائل ، وقد زعموا أنّ للحمار الهنديّ [ 3 ] قرنا واحدا . 699 - [ ضروب من الطير ] وقد رأينا طائرا شديد الطيران بلا ريش كالخفاش ، ورأينا طائرا لا يطير وهو وافي الجناح ، ورأينا طائرا لا يمشي وهو الزّرزور . ونحن نؤمن بأنّ جعفرا الطّيار ابن أبي طالب ، له جناحان يطير بهما في الجنان ، جعلا له عوضا من يديه اللتين قطعتا على لواء المسلمين في يوم مؤتة [ 4 ] . وغير ذلك من أعاجيب أصناف الخلق .

--> [ 1 ] 1 / فاطر : 35 . [ 2 ] الجادف : الطائر الذي يطير وهو مقصوص « القاموس : جدف » . [ 3 ] الحمار الهندي : هو الكركدن ، وهو عدو الفيل ، يقال إنه متولد من بين الفرس والفيل . حياة الحيوان 3 / 243 . [ 4 ] مؤتة : قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، وبها كان يوم مؤتة في السنة الثامنة للهجرة بين المسلمين والروم . انظر أيام العرب في الإسلام 88 - 91 ، ومعجم البلدان 5 / 219 ( مؤتة ) .